الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

175

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الروايات عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك ما لا يحصى ، وكذلك عن علماء أهل بيته وخيار أصحابه ، فأما اصابتهم في الكسوفات فلها أصول صحيحة في الحساب ، وليس كذلك ما يدعّونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشر والنفع والضر ( 1 ) . وابن طاوس على اثباته صنّف فيه كتابه ( فرج المهموم في معرفة نهج الحلال في علم النجوم ) نقل فيه مقدارا من محاجّة الصادق عليه السّلام لمنجم هندي كما في الرسالة الأهليلجية ، وان الهندي قال له : في علم أهل بلاده بالنجوم ان ملوك الهند لا يتخذون إلّا الخصيان لأن لكل منهم منجما ، فإذا أصبح أتى باب الملك ، فقاس الشمس وحسب ، فأخبره بما كان في يومه ذاك ، وما حدث في ليلته التي كان فيها ، فإن كانت امرأة من نسائه قارفت شيئا أخبره به . وان في الهند قوما بمنزلة الخناقين عندكم يقتلون الناس بلا سلاح ولا خنق من النجوم . فقال عليه السّلام له : أخبرني من وضع هذا العلم الدقيق قال : الحكماء . إلى أن قال ابن طاوس بعد ذكر الخبر بطوله : انظر إلى انهّ عليه السّلام ما أبطل هذا العلم بالكليّة ، بل جعل الطريق إليه تعريف اللّه أنبياءه بالوحي ، وأصحاب النجوم على اختلاف طبقاتهم اتفقوا على أن هذا العلم من إدريس عليه السّلام . وفي ( المنتخب ) من طريق أصحابنا في دعاء كلّ يوم من رجب « ومعلم إدريس عدد النجوم والحساب والسنين والشهور والأيام » . وفي ( الجامع الصغير ليونس بن عبد الرحمن ) بإسناده : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن علم النجوم . فقال : هو علم الأنبياء . وفي كتاب ( التجمل ) من أصول أصحابنا عن أبي جعفر عليه السّلام : علم نبوّة نوح بالنجوم .

--> ( 1 ) فرج الهموم : 43 - 53 والنقل بتلخيص .